عبد الوهاب الشعراني
99
تنبيه المغترين
أكثرهم عملا صالحا ا ه ، وكان إبراهيم بن أدهم رحمه اللّه تعالى يقول : من ادعى الزهد في الدنيا ثم غضب ممن ينقصه عند أهلها فهو كاذب في دعواه ، وكان حماد بن زيد رحمه اللّه تعالى يقول : ليس شيء أقطع لظهر إبليس من الزهد في الدنيا ، وكان ابن السماك رحمه اللّه يقول : قد صار الزهد في الدنيا مذكورا في الكتب ولا نجد له فاعلا ، وقد سئل يونس بن عبيد اللّه رحمه اللّه تعالى عن غاية الزهد في الدنيا فقال : هو عدم الراحة فيها بالكلية . ( قلت ) وممن أدركته من رجال هذا المقام شيخنا سيدي علي الخواص والشيخ عبد اللّه الفيومي المدفون بتربة الأمير يشبك خارج مصر والشيخ علي المفتي بالصالحية بمصر والشيخ شمس الدين السمنودي والشيخ محمد المنير والشيخ أو الحسن الغمري والشيخ عبد الحليم بن مصلح والشيخ محمد بن داود وشيخنا الشيخ أمين الدين إمام جامع الغمري ، فكل هؤلاء رضي اللّه عنهم كانت الدنيا في أيديهم لا في قلوبهم وكانوا لا يردون سائلا ولو طلب عمامة أحدهم أعطاها له . وقد لقى الشيخ محمد المنير رحمه اللّه تعالى شخصا هربت جماله في طريق الحج فأعطاه خمسمائة دينار فلما وصل الرجل إلى مكة أتاه بعوضها فأبى الشيخ أن يأخذها وقال له : إني لم أعطها لك وأخذ بدلها مع أنه لم يكن بينهما معرفة قبل ذلك ، فانظر يا أخي في فقراء زمانك هل يفعل أحد منهم مثل ذلك مع صاحبه إلا كيد في طريق الحج من غير رجوع عليه مع أن أحدهم ربما يقول أو يظن أن الشيخ محمد المنير دونه في المقام ، فابك على نفسك في تخلفها عن مقامات الصالحين ، والحمد للّه رب العالمين . سرعة المبادرة ( ومن أخلاقهم رضي اللّه تعالى عنهم ) : سرعة المبادرة للإحرام خلف الإمام إن كان في ذلك تعظيم لأمر اللّه عز وجل أن يتهاون أحد منهم في تأخيره لكن لا لعلة ثواب ولا للذة مجالسة للحق عز وجل في تلك الصلاة ، فإن المبادر لأجل ذلك إنما هو ساع في حظ نفسه بخلاف من كان الباعث له على تلك المبادرة تعظيم أمر اللّه سبحانه وتعالى وعدم التهاون به ، ولذلك لما أمر إبراهيم عليه الصلاة والسلام بالاختتان ولم يجد الموسى اختتن بالقدوم فقيل له : هلا صبرت حتى تجد الموسى ، فقال : إن تأخير أمر اللّه عز وجل لعظيم ، فاعلم ذلك يا أخي واعمل عليه ، والحمد للّه رب العالمين .